الشيخ المفيد
799
المقنعة
" إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " ( 1 ) . فمن شرب الخمر ممن هو على ظاهر الملة مستحلا لشربها خرج عن ملة الإسلام ، وحل دمه بذلك ، إلا أن يتوب قبل قيام الحد عليه ، ويراجع الإيمان . ومن شربها محرما لذلك وجب عليه الحد ثمانون جلدة ، كحد المفتري على السواء ، إلا أن شارب الخمر يجلد عريانا على ظهره وكتفيه ، والقاذف يجلد بثيابه جلدا دون جلد شارب الخمر . ولا يقبل في الشهادة على شرب الخمر أقل من شهادة رجلين مسلمين عدلين . والشهادة بقيها ( 2 ) توجب الحد ، كما توجبه الشهادة بشربها . والحد على من شرب منها قطرة واحدة كالحد على من شرب منها عشرين رطلا إلى أكثر من ذلك ، لا يختلف في وجوبه ومقداره . ولا يحل لأحد أن يأكل طعاما فيه شئ من الخمر ، سواء كان مطبوخا ، أو غير مطبوخ . ولا يحل الاصطباغ بالخمر ، ولا تناول دواء عجن بالخمر . ومن أكل طعاما فيه خمر أو دواء ، أو ( 3 ) اصطبغ به ، جلد حد شارب الخمر ثمانين جلدة . وكل شراب مسكر فهو حرام ، سواء كان من التمر ، أو الزبيب ، أو العسل ، أو الحنطة ، أو الشعير ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : كل مسكر خمر وكل خمر حرام ( 4 ) .
--> ( 1 ) المائدة - 91 . ( 2 ) في ه ، ز : " بقيئها " . ( 3 ) في د : " و " . ( 4 ) مسند أحمد بن حنبل ، ج 2 ، " مسند عبد الله بن عمر " ص 29 .